شكلت مجالس الصحوة .. تطورا نوعيا عسكريا وسياسيا وأمنيا خطيرافي العراق ، وتجاوزت فكرة المشروع الذي عملت على تحقيقه المخابرات العسكرية في الجيش الامريكي ووزارة الخارجية الامريكية والمخابرات المركزية الامريكية ، من العمل على التصدي لتنظيم القاعدة في العراق ، الى تشكيل كيان عسكري وسياسي من السنة المتحالفين مع الاحتلال ، يضم كبار الضباط في الجيش العراقي المنحل ومن كان محسوبا على النظام البائد وغيرهم ، والعمل على دمج هذا الكيان الذي يضم حتى الان اكثر 191 مجلسا منها 13 مجلس صحوة شيعي ، وعناصرهذه المجالس تزيد على مائة وخمسة الاف عنصر في الجيش العراقي . وتكفل الكولونيل مارك ستانتون من الجيش الامريكي مسؤولية الاشراف على مجالس الصحوة ، قبل ان تتخذ الادارة الامريكية قرارا باشراك ضباط من المخابرات المركزية السي آي أي في عملية الاشراف والتنسيق معها .
اهداف هذا المشروع الامني الخطير الذي بدأ الاعداد له منذ نهاية عام 2006.. بدأت تتضح يوما بعد يوم ، حتى صارت هذه المجالس ،موضع اهتمام الادارة الامريكية بشكل متزايد ، دفع الرئيس بوش الى اطلاق اسم " ابناء العراق " عليها بدلا من اسم "الصحوة " وذلك في خطابه الاخير بمناسبة مرور خمس سنوات على غزو العراق .
كما وقفت الادارة الامريكية من خلال سفيرها في بغداد رايان كروكر وقائد قواتها في العراق الجنرال بترايوس في وجه محاولات الحكومة العراقية لمحاربتها وتهميشها ، ونجحت في ذلك نجاحا متميزا ، وخاصة بعد تراجع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي عن معارضتها لمجالس الصحوة ورضوخها للضغوط لتي مارستها عليها الادارة الامريكية ، ووافقت على بناء مقرات دائمة لمجالس الصحوة رغم اعلان وزير الدفاع في حكومة المالكي رفض وزارته اقامة مقرات دائمة لمجالس الصحوة .
كما وافقت حكومة السيد المالكي على دمج مجالس الصحوة في القوات الامنية ، و ادخل اكثر من عشرين بالمائة من تعدادها ، في الجيش والشرطة والمخابرات بشكل تدريجي وبصورة سرية دون الاعلان عن اية تفاصيل بهذا الصدد ، وبينهم ضباط كبار في جهاز المخابرات في النظام البائد وضباط في الحرس الجمهوري المنحل . وربما تكون هذه الارقام قد تضاعفت بسبب السرية الكاملة التي تحيط بعملية دمج افراد الصحوة بالجيش والشرطة والمخابرات .
شبكة نهرين نت الاخبارية ، كانت الاولى من وسائل الاعلام العراقية والعربية والعالمية التي سلطت الضوء على خطورة مجالس الصحوة ، واستقصت اهدافها وابعادها الخطيرة ، التي ستمكنها من فرض قوة عسكرية وامنية وسياسية في حاضر ومستقبل العراق .
كما اظهرت شبكة نهرين نت في تقاريرها الخاصة بهذا الشان ، تاثيرالدورالاقليمي في اقناع الادارة الامريكية والضغط عليها ودفعها باتجاه البدء بهذا المشروع ورعايته وتنميته لتكتمل ملامحه الامنية والسياسية والعسكرية في العراق ، ومن ثم مواجهة وموازنة مايمثله الشيعة من اغلبية في العراق ، وفي مقدمة تلك الدول المملكة العربية السعودية ودولة الامارت والاردن ومصر .
وفيما يلي بعض من تقارير واخبار شبكة نهرين نت الاخبارية بهذا الصدد، ليقدم للقراء ملفا من ملفات مجالس الصحوة وليسلط الضوء على خطورتها وخطورة الدور الذي اعد لها عسكريا وسياسيا في العراق.