بلغ عدد المنكوبين في أسوأ فيضانات تشهدها باكستان منذ ثمانين عاماً، 3.2 ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد، بينهم 1.4 مليون طفل، بينما ارتفع عدد القتلى الى أكثر من 1500، بحسب ما اعلن صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف).
وامتدت مياه الفيضانات إلى قلب باكستان أمس، فغمرت عشرات القرى الواقعة على طول الأنهار التي فاضت مياهها، في وقت يهدد تجدد هطول الأمطار في شمال غرب البلاد الأكثر تضرراً بانهيار سد رئيسي وإحداث مزيد من الأضرار.
وتأجلت أعمال الإغاثة بسبب الطرق المغمورة بالمياه، والجسور المتداعية، وخطوط الاتصالات المنهارة، واشتكى الناجون عدم فاعلية الحكومة في تلك الأزمة.
وعلق نحو 3000 شخص في منطقة كوت أدو الواقعة في ولاية البنجاب جنوبي البلاد، عقب تخلل المياه حاجز حماية، ما دفع الجيش إلى القيام بأعمال الإغاثة باستخدام القوارب والمروحيات.
يُذكر أن ولاية البنجاب هي أكبر الولايات من حيث عدد السكان، كما توجد فيها العديد من المزارع الكبرى.
وفي شمال غرب البلاد، أضاف تجدد هطول الأمطار إلى مأساة أسوأ فيضان تشهده البلاد منذ أجيال، ودفع ارتفاع منسوب المياه في سد فارساك، ثالث أكبر السدود بالبلاد، مسؤولي الكوارث إلى مطالبة السكان في الضواحي الشمالية لمدينة بيشاور، بمغادرة منازلهم.
وقال الناطق باسم هيئة إدارة الكوارث في إقليم خيبر بختونخوا عدنان خان: 'إذا اقتضت الضرورة، فسنبدأ أعمال الإجلاء القسري'
في سياق آخر، قتل 31 شخصاً على الأقل ليل الاثنين/الثلاثاء في كراتشي، كبرى مدن باكستان، خلال أعمال عنف اندلعت على خلفية اغتيال نائب في البرلمان المحلي ينتمي إلى 'حركة قومي المتحدة'، الحزب الشريك في الائتلاف الحاكم في الاقليم بقيادة 'حزب الشعب الباكستاني' الحاكم.
واغتيل النائب رضا حيدر، عندما أطلق عليه النار مسلحون على متن دراجة نارية مساء أمس الأول، واثر الاغتيال عم الذعر هذه المدينة الضخمة البالغ عدد سكانها 16 مليونا، وسرعان ما اغلقت المتاجر ابوابها وفرغت الشوارع من المارة وما لبث ان سمع ازيز الرصاص في أحياء مختلفة من المدينة.
وبعد اغتيال حيدر دعا حزبه الى تظاهرات وامرت السلطات المحلية بإغلاق المدارس في كراتشي وحيدر آباد الواقعة على بعد 174 كلم الى الشرق، وتشهد كراتشي من وقت الى آخر اعمال عنف سياسية بين 'حركة قومي المتحدة' و'حزب الشعب الباكستاني' من جهة، وأحزاب تمثل اتنية 'الباشتون' التي تقيم في شمال غرب باكستان.
الى ذلك، وصل الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أمس إلى بريطانيا في زيارة رسمية تستغرق خمسة أيام، وسط تزايد الجدل بين إسلام آباد ولندن حول اتهام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لإسلام آباد بتصدير الإرهاب.
وذكر مسؤول باكستاني كبير أمس أن زرداري سيطلب من كاميرون حين يلتقيه في مقره الريفي في 'تشيكرز' التراجع عن موقفه السابق، ويحذّره من استخدام الهند كمنبر لتوجيه الاتهامات ضد إسلام آباد، لكن كاميرون أكد أمس الأول أن الأخير لن يتراجع عن تصريحاته، بينما أشارت المصادر الى أنه سيعفي الحكومة الباكستانية من أي مسؤولية في دعم الارهاب، وسيشدد على أن دوائر معينة منها الاستخبارات قد تكون ضالعة في دعم الإرهاب.