6th March ازمة عاصفة تهدد العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وانقرة بسبب اقرار الكونغرس لقضية " ابادة " الارمن
تلقت الاتراك والحكومة التركية بصدمة كبيرة ، اقرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، أمس الأول، لقرار يعتبر «المجازر» التي ارتكبت ضد الأرمن في العام 1915 بانها تمثل «إبادة».
واتخذ القرار بغالبية صوت واحد، بتأييد 23 واعتراض 22 نائباً. لكن القرار يبقى بحاجة لتصديق الهيئة العامة لمجلس النواب في وقت يقرر لاحقاً. وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أمس، أن إدارة الرئيس باراك اوباما «ستبذل جهداً كبيراً» للحؤول دون تصويت الكونغرس على القرار. وكانت أولى ردود الفعل التركية استدعاء السفير التركي في واشنطن نامق طان، الذي عين قبل أسبوع فقط في موقعه، إلى أنقرة. وكانت ردة الفعل الأقوى من جانب الرئيس عبد الله غول، الذي أصدر بياناً اعتبر فيه أن القرار غير منطقي ومؤسف. وقال إن «القرار لن يجد له أي اعتبار لدى الشعب التركي». واعتبر أن القرار لا يليق بالعلاقات التركية الأميركية، وسيلحق الضرر بالجهود الرامية إلى خلق علاقات من الصداقة البناءة بين الشعبين التركي والارمني وبالاستقرار والسلام في جنوب القوقاز. وأضاف غول، في البيان، إن «مثل هذا القرار فيه إساءة للتاريخ وللمعرفة التاريخية»، موضحاً أن تركيا لن تكون مسؤولة عن النتائج السلبية التي يمكن لهذا التصويت أن يسببها في كل المجالات. وحذرت الحكومة من أن «القرار يمكن أن يفتح أمام نتائج لا ترغب بها تركيا». وأضاف البيان إن «تركيا تشعر بالقلق من احتمال تعرض العلاقات التركية الأميركية للضرر، كما جهود التطبيع مع أرمينيا، معتبراً أن القرار إشارة إلى «نقص في الرؤية الإستراتيجية الأميركية» وما قد تتركه من سلبيات على الشراكة بين البلدين. وقال وزير الخارجية احمد داود اوغلو، في مؤتمر صحافي في أنقرة أمس، إن تبني اللجنة النيابية الأميركية لهذا القرار، يثبت أن الإدارة الأميركية «لم تتدخل بشكل كاف» لمنع ذلك، موضحاً أن أنقرة «منزعجة للغاية» من التصويت. وردة الفعل الرسمية التركية الأولى لم تأت من وزارة الخارجية بل جاءت من خلال بيان صادر من رئاسة الحكومة، وفيه إدانة للقرار واتهام الإدارة الأميركية «بقصر نظر رؤيتها الإستراتيجية». وشدد البيان على أن «الحكومة تدين القرار الذي يتهم الأمة التركية بما لم ترتكبه»، معتبراً أن القرار اتخذ من دون الأخذ في الاعتبار وجهات النظر التاريخية المختلفة حول الموضوع. وأضاف داود اوغلو، في مؤتمر صحافي في أنقرة، «ننتظر من الإدارة الأميركية أن تبذل من الآن جهوداً أكثر فاعلية» لمنع التصويت على النص في جلسة عامة. وتابع «نأمل ألا تتعرض العلاقات التركية الأميركية لاختبار جديد، وإلا فان الآفاق التي نواجهها لن تكون ايجابية». وأوضح أن أنقرة ستبحث اتخاذ إجراءات محتملة ردا على القرار الأميركي، لافتا إلى أن المشاورات مع سفيرها «قد تستغرق وقتاً طويلاً»، إلا انه حذر من أن هذا النص لا يمكن في أي من الأحوال أن يستخدم كورقة ضغط على تركيا في جهودها لتطبيع علاقاتها مع أرمينيا. وقال «نحن عازمون على المضي قدماً في تطبيع العلاقات مع أرميــنيا»، لكنه اعتبر بأن تصديق البرلمان التركي على اتفاقات السلام معرض للخطر. وعما إذا كانت أنقرة تفكر في خطوات للرد، قال داود أوغلو «هذه مسألة كرامة وطنية بالنسبة لنا. سنتحدث مع رئيسنا ورئيس وزرائنا، لكن من المبكر للغاية الحديث عن إجراءات محددة». وقال السفير الأميركي لدى أنقرة جيمس جيفري، بعد خروجه من وزارة الخارجية، إن اوباما وكلينتون يرفضان نقل القرار لمناقشته في الكونغرس للمصادقة عليه وأنهما سيعملان من أجل منع المصادقة النهائية عليه. وفي اسطنبول وأنقرة، تظاهر مئات الأتراك تنديداً بالقرار الأميركي وهتفوا «اللعنة على الامبريالية الأميركية» و«لم نرتكب إبادة، لقد دافعنا عن وطننا». ووصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي ، مراد مرجان القرار بأنه «كوميديا كاملة». وقال إن أحداً لن يغير حقائق التاريخ عبر تصويت وبصوت واحد. وأضاف «عندما حذرنا من عواقب ذلك على عملية التطبيع مع أرمينيا لم نكن نمزح». وجاء اقرار مقترح اعتبار ماتعرض له الارمن من قتل في عهد العثمانيين ، ليذكر بوعود انتخابية اطلقها الرئيس اوباما خلال حملته الانتخابية وسعيه الى الاعتراف بـ«الإبادة»، وهو ما انعكس على خريطة التصويت في لجنة الشؤون الخارجية، إذ أن 17 من الـ 23 صوتاً مؤيداً للقرار كانوا من الحزب الديموقراطي. وقد حضر الجلسة ثمانية نواب أتراك وثلاثة من أرمينيا وبعض الناجين الأرمن من «المجزرة». وتزامن افتتاح جلسة لجنة الشؤون الخارجية للكونغرس الامريكي ، مع دور مخصص لائمة مسلمين ، لافتتاح جلسات الكونغرس الامريكي ، وكان هذا الامام هوعبد الله عينتابلي وهو من اصل تركي، يعمل أستاذا في جامعة دوك في شمال كارولينا، وهو المسلم الرابع الذي يفتتح جلسات للكونغرس! ووصف وزير خارجية أرمينيا ادوارد نالبنديان القرار بأنه خطوة مهمة في «اتجاه منع الجرائم ضد الإنسانية، ومظهر من مظاهر ارتباط الشعب الأميركي بقيم حقوق الإنسان العالمية»، فيما اعتبر مستشار رئيس اذربيجان علي حسنوف أن «هذا القرار الأحادي الجانب تمّت الموافقة عليه بضغط من أعضاء الكونغرس المؤيدين للأرمن. وهو يخالف مصالح الولايات المتحدة ومصالح الشعب الأميركي».
|