في آخر "صرعة" وثائقية له، ينطلق المخرج مورغان سبارلوك، الذي أثبت وجوده على الساحة الفنية بفيلمه الوثائقي Super Size Me (الحجم الكبير مني) عام 2004، في رحلة البحث عن عدو الولايات المتحدة الأمريكية رقم واحد، زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن.
ففي فيلمه الأحدث "أين أسامة بن لادن؟" ينطلق سبارلوك في إطار كوميدي وبشخصيات
الرسوم المتحركة، في جولة تأخذه إلى العديد من الدول في الشرق الأوسط، بحثا عن بن
لادن، متحدثا ومخاطبا كافة أطياف المجتمع، من رجال دين إلى ناشطين إلى عسكريين
ومدنيين وعامة.
إلا أن فيلم سبارلوك، وعلى عكس الصورة التي روجتها وسائل الإعلام العالمية عن بن
لادن، يبدأ مشاهد فيلمه بإظهار "بطله" الكرتوني (بن لادن) وهو يرقص على وقع موسيقى
الراب، ويمارس ألعاب الفيديو، ليعود المخرج ويسرد الأحداث التي تابعها المشاهد
الأمريكي العادي على شاشات التلفزة حول الحرب على الإرهاب، وسمعة الولايات المتحدة
الأمريكية، وإن نجح في الابتعاد عن الرتابة والأرقام والأحداث التاريخية، كي "لا
يضجر المشاهد" وفق قوله.
وفي جولته بدول الشرق الأوسط، وصولا إلى أوروبا حتى أفغانستان وباكستان ومناطق
القبائل الخارجة عن سلطة الدولة، في مهمة العثور على عدو الولايات المتحدة رقم واحد
أسامة بن لادن، يقر سبارلوك بصعوبة المهمة.. وينجح بن لادن في الفرار منه كما نجح
في الفرار من الجيش الأمريكي، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
ففي الفيلم، يتوقف سبارلوك في منطقة نائية بشمال باكستان، حيث يعتقد الخبراء
بمكان اختباء زعيم تنظيم القاعدة، إلا أنه (سبارلوك) يتردد في الدخول.
وفي معرض شرحه لهذا التردد، يقول سبارلوك "كان ذلك هدفنا (دخول منطقة القبائل)،
إلا أنه كلما تحدثنا إلى أناس عاديين أكثر، كلما توضحت لنا الصورة.. فدخول المنطقة
بحثا عن أسامة بن لادن لن يقدم لنا أي حل. إن العثور عليه ليس الجواب المطلوب...
هناك العديد من الزوايا المختلفة التي تشكل لغز وجود بن لادن حي حتى الآن."
ويضيف:" عندما وصلنا إلى الحدود لبدء التصوير، قلت لنفسي (هناك مكان أفضل يجب أن
أتواجد فيه، وهو الوطن..) والعودة إلى نيويورك، حيث كنت أنتظر ولادة طفلي."
ويُظهر سبارلوك في المشاهد الأخيرة من فيلمه الوثائقي، زوجته وهي تلد طفلهما
لاكين، الذي أهداه الفيلم.
إلا أن ما يؤكده سبارلوك في فيلمه الوثائقي، الذي يهدف منه في نهاية المطاف،
إيصال صورة معتدلة عن دول الشرق الأوسط للمشاهد الأمريكي العادي، هو أن سعيه للقبض
على بن لادن كان فقط لجعل العالم مكانا أكثر أمانا لطفله وغيره من الأجيال القادمة،
مستشهدا بجملة عجوز أفغاني في إحدى القرى النائية التي صوّر فيها، حيث قال: "نحن
لسنا أصدقاء لكم ولا حتى لطالبان.. نريد فقط أن نعيش حياة بسيطة."
الفيلم، الذي عرض ضمن الأفلام المشاركة في مهرجان "صندانس" في ولاية يوتاه
الأمريكية مؤخرا، سينزل إلى صالات العرض في أبريل/نيسان المقبل، فيما أكدت شركة
"وينشتاين كومباني" بأنها ستقوم بتوزيعه، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
ويُذكر أن سبارلوك في فيلمه الوثائقي Super Size Me (الحجم الكبير مني) عام 2004
، تطرق إلى نوعية طعام سلسلة مطاعم "ماكدونالدز" وضررها.