حيا جمهور غفير موكب الشعلة الاولمبية لدى مروره يوم الثلاثاء في منطقة ضربها زلزال مدمر في مايو ايار الماضي بينما سعت بكين لوضع نهاية سعيدة لمسيرة الشعلة التي جابت العالم وواجهت مشاكل.
وتعهدت الشرطة بضبط الأمن حين تصل الشعلة إلى العاصمة الصينية مساء
يوم الثلاثاء في محطتها الأخيرة بعد جولة استمرت 130 يوما كانت خلالها هدفا
للمحتجين من أنصار التبت.
ورفعت الشرطة كذلك درجة الاستعداد بعد مقتل 16 من أفرادها على يد
مجموعة يشتبه في انتمائها لمجموعة انفصالية مسلمة في غرب البلاد يوم الاثنين
في واحدة من أسوأ الهجمات المسلحة التي تشهدها الأراضي الصينية.
وفي تقليد أدخل قبل اولمبياد برلين 1936 أوقدت الشعلة باستخدام أشعة
الشمس في منطقة اولمبيا القديمة في اليونان ثم جابت كوكب الأرض محمولة
بأيدي آلاف العدائين.
وقال عامل صيني يدعى جو مين وسط صيحات الفرح من الجمهور الذي
وقف ليشاهد الشعلة في شينجدو عاصمة إقليم سيشوان الذي ضربه الزلزال فقتل
70 ألف شخص قبل انتقال الشعلة إلى بكين "إنه فخر للشعب الصيني."
وفور وصولها إلى بكين ستغادر الشعلة من منطقة المدينة المحظورة التي
كانت مقرا للسلطة أيام الحكم الامبراطوري قبل أن تمر عبر معالم المدينة ومن
بينها ميدان تيانانمين الشاسع قبل أن تصل أخيرا إلى استاد عش الطائر استعدادا
لحفل الافتتاح يوم الجمعة المقبل.
وسرت في الهواء نغمات الموسيقى والغناء طوال الليل قادمة من الملعب الذي
تنعكس الأضواء من على سطحه المعدني بينما استعد الآلاف للحفل الكبير المقرر
إقامته في الساعة الثامنة من اليوم الثامن من الشهر الثامن.. وثمانية هو رقم الحظ
في الصين.
ومع وجود آلاف الرياضيين الآن في الصين يستعدون للانخراط في منافسات
الألعاب الاولمبية التي تقام بين الثامن والرابع والعشرين من اغسطس اب
الجاري تأمل السلطات المحلية والاولمبية أن يتحول اهتمام العالم أخيرا نحو
الرياضة بعد ان سيطر على الفترات السابقة الجدل حول سياسات الصين في
الداخل والخارج.
وبينما تسعى الصين جاهدة لعرض صورتها العصرية للعالم رغم الضغوط
التي تعانيها بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان اهتز البلد المضيف لهجوم يوم
يوم الاثنين الذي وقع على بعد خمسة آلاف كيلومتر إلى الغرب من بكين.
وقللت الحكومة الشيوعية والمسؤولون الاولمبيون من أهمية الهجوم وطمأنوا
10500 رياضي من 205 دولة بأنهم في أمان تام ووعدوا بتنظيم دورة اولمبية
رائعة.
وقال دو جيانج مسؤول السياحة الصيني "هذا حادث فردي. تعتبر بلادنا
مقصد سفر آمنا بالدرجة الأولى."
وسيطرت شرطة مكافحة الشغب على مدينة كاشجار الواقعة على طريق
الحرير القديم والتي شهدت الحادث. وقالت الشرطة إنها اعتقلت مشتبها بهما على
الفور وأعلنت أنهما سائق سيارة أجرة وبائع خضروات وكلاهما من قومية
اليوغور المسلمة.
وقال مسؤولون إنه تم العثور على مواد مع الرجال تحرض على "الجهاد"
إضافة لاعتقال 18 من "مثيري الشغب الاجانب" في منطقة سنكيانج رغم الربط
بينهم وبين اضطرابات سابقة. وقالت جماعة منشقة في المنفى إن العديد من أبناء
قومية اليوغور اعتقلوا وتعرضوا للضرب.
وستكلف الاولمبياد الصين 40 مليار دولار وهي أكبر تكلفة في تاريخ الألعاب
الاولمبية. لكن على عكس مضيفين سابقين عانوا خسائر مالية كمونتريال في
1976 واثينا في 2004 فإن كل هذه المليارات ليست سوى قليل من فيض التقدم
الاقتصادي الذي تحققه الصين.
وقال جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية عن الدورة التي تتسلط فيها
الأضواء على البلد المضيف بنفس القدر الذي تتسلط به على المنافسات الرياضية
"نحن مقبلون على دورة اولمبية رائعة. التغيرات التي تشهدها الصين جزء من
التغيرات التي يعيشها بقية العالم."
وفي أكثر المسابقات التي يترقبها العالم وهو سباق مئة متر عدوا الذي يحمل
الفائز به لقب أسرع رجل في العالم قال الامريكي تايسون جاي بطل العالم الذي
يتعافى من إصابة إنه سيكون مستعدا خلال عشرة أيام.
وقال جاي الذي تعرض لإصابة في الساق الشهر الماضي "حين يحل موعد
السباق في بكين فلا ينبغي الشعور بالقلق.. سأكون مستعدا للانطلاق."
لكن في أحدث حلقات مسلسل فضائح المنشطات التي تضرب الألعاب
الاولمبية استبعد متسابقا مشي من البعثة الروسية بسبب سقوطهما في اختبار
للمنشطات.
وقال فيكتور تشيجين مدرب الفريق الروسي إنه ثبت تناول لاعبيه فلاديمير
كانايكين وفاليري بورتشين لعقار ايبو المحظور في اختبار للكشف عن
المنشطات أجري خارج المنافسات في ابريل نيسان الماضي ليرتفع عدد
الرياضيين المستبعدين بسبب المنشطات حتى الآن إلى 20.
وأنفقت السلطات ثروة طائلة تقدر بنحو 18 مليار دولار على تنظيف بكين.
وبين الإجراءات المشددة التي اتخذت إخراج نحو مليوني سيارة من شوارع بكين
وإغلاق مصانع.
وعادت الشمس للظهور في سماء بكين بعد ظهر الثلاثاء بينما ساعدت
النسمات الخفيفة على تبديد سحابة التلوث التي غطت السماء في وقت سابق
وحجبت العديد من الأبنية الاولمبية الجديدة الرائعة والأبراج المضيئة التي تمنح
الصين شهادة على نهضتها الاقتصادية العالمية.
ووقف مؤشر التلوث يوم الثلاثاء بين 90 و110 درجات. وترى الصين ان أي
درجة أقل من مئة تشير الى "يوم صاف."
وقالت اللجنة الاولمبية الدولية إن جودة الهواء لن تسبب "مشكلة كبرى"
للرياضيين والزائرين لكن هذا لم يقنع الكثيرين.
ووصل أعضاء من الفريق الامريكي لسباقات الدراجات إلى صالة مطار بكين
الجديدة يوم الثلاثاء مرتدين أقنعة تنفس سوداء بينما أخر رياضيون آخرون موعد
الوصول إلى اللحظة الأخيرة.
ويشعر البعض الآخر بالقلق جراء ارتفاع درجات الحرارة في بكين.
وقالت متسابقة التجديف البريطانية اوليفيا وايتلام " الرطوبة أمر لطيف حقا.
الامر يشبه التجديف داخل حمام بخار."
وأصبح الحمام والطائرات الشراعية أحدث ضحايا سعي بكين لاستضافة
دورة اولمبية خالية من المشاكل إذ يجري إسقاطها في مناطق من المدينة كيلا
تتسبب في تهديد للطائرات.
وفي محاولة لإظهار انفتاحها طلب من الشرطة عدم التدخل في تغطية
الصحفيين الأجانب أو في الخطابات المعارضة للحكومة حتى إن تناولت قضايا
مثل حركة فالون جونج الروحية المحظورة أو استقلال تايوان أو التبت.
لكن اليابان قالت إنها تخطط للاحتجاج بقوة ضد ما يقال عن اعتقال الصين
لصحفيين يابانيين وتعرضهما للضرب خلال تغطية هجوم يوم الاثنين في
كاشجار. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن الشرطة والمسؤولين
اعتذروا للصحفيين يوم الثلاثاء.
وفي طريقه إلى اسيا قدم الرئيس الامريكي جورج بوش تقييما متضاربا لبلد
يتوقع الكثيرون أن ينافس الولايات المتحدة نفسها على ريادة الاقتصاد العالمي
هذا القرن.
وأشاد بوش بجهود الصين في التصدي لطموحات كوريا الشمالية وإيران
النووية لكنه قال "إنه من الصعب حقا تحديد إن كان سجل الصين في مجال حقوق
الإنسان قد شهد تحسنا في الفترة الأخيرة."